الفصل الرابع - أحكام تنطبق على التزامات البائع والمشترى

الفرع الأول - الاخلال الاستباقى وعقود البيع بالتقسيط

المادة 62

(وقف الأداء)

1 -    لأحد الطرفين أن يوقف أداء التزاماته اذا كان من المعقول القيام بذلك بسبب وقوع تدهور خطير، بعد ابرام العقد، فى قدرة الطرف الآخر على أداء التزاماته أو فى أهليته للائتمان أو كون سلوكه أثناء الاستعداد لأداء العقد أثناء أدائه الفعلى له يعطى أسبابا وجيهة لاستنتاج أن الطرف الآخر لن يؤدى جزءا كبيرا من التزاماته.

2 -     اذا كان البائع قد أرسل البضائع بالفعل قبل اتضاح الأسباب المنوه عنها فى الفقرة (1) من هذه المادة فله أن يمنع تسليم البضائع إلى  المشترى حتى ولو كانت لدى المشترى وثيقة تكفل له حق الحصول على البضائع . وتتعلق هذه الفقرة فقط بالحقوق فى البضائع بين المشترى والبائع .

3 -  على الطرف الذى يوقف الأداء ، سواء قبل ارسال البضائع أو بعده، أن يعطى فورا للطرف الآخر اشعارا بذلك وعليه أن يواصل أداء التزاماته اذا قدم الطرف الآخر تأكيدا كافيا بأداء التزاماته .

القانون الموحد السابق

                القانون الموحد للبيع الدولى للبضائع ، المادة 73 .

التعليق

1 -  تبين المادة 62 المدى الذى يمكن أن يذهب اليه أحد الأطراف لوقف أداء التزاماته بسبب وجود أسباب وجيهة تبرر الاستنتاج بأن الطرف الآخر لن يؤدى جزءا كبيرا من التزاماته.

                الحق فى وقف الأداء ، الفقرة (1)

2 -  تنص الفقرة (1) على أنه يمكن لأحد الطرفين أن يوقف أداء التزاماته اذا كان من المعقول القيام بذلك بسبب وقوع تدهور خطير، بعد ابرام العقد، فى قدرة الطرف الآخر على الأداء أو فى رغبته فى الأداء " يعطى أسبابا وجيهة لاستنتاج أن الطرف الآخر لن يؤدى جزءا كبيرا من التزاماته ".

3 -  ولابد أن يكون التدهور قد حدث فى قدرة الطرف الآخر على الأداء أو فى أهليته للائتمان أو أن يكشف سلوكه عن مثل هذا التدهور أثناء الاستعداد لأداء العقد المذكور أو أثناء أدائه الفعلى له. وليس كافيا أن يثير أداء الطرف الآخر فيما يتعلق بعقود أخرى التساؤلات فيما يتعلق بأدائه المقبل لهذا العقد . غير أن الأداء المعيب لعقود أخرى قد يسهم فى التوصل إلى  قرار بأن سلوكه الحالى يعطى أسبابا " وجيهه " تسمح للمرء بأن يستنتج بأنه لن يؤدى جزءا كبيرا من التزاماته فى هذا العقد .وفضلا عن ذلك ، فان عدم قيام البائع بتسديد ديونه المتعلقة بعقود أخرى قد يشير إلى  تدهور خطير فى أهليته للائتمان .

4 -  وقد ترتبط الظروف التى تبرر الوقف بالأحوال العامة ، طالما أن الأحوال العامة تؤثر على قدرة الطرف الآخر على الأداء. وعلى سبيل المثال ، فان نشوب الحرب أو فرض حظر على التصدير قد يعطى أسبابا وجيهه تسمح للمرء بأن يستنتج أن الطرف الذى ينتمى إلى  ذلك البلد لن يكون قادرا على أداء التزاماته .

5 -  وجدير بالملاحظة أنه يجب أن تكون هناك أسباب وجيهة تدفع الاستنتاج بأنه لن يؤدى جزءا كبيرا من التزاماته . وليس هناك حق يبرر الوقف اذا مال أداء الطرف الآخر إلى  القصور بشكل غير كبير . والطرف الذى يوقف أداءه دون أسباب وجيهة تسمح للمرء بأن يستنتج أن الطرف الآخر لن يؤدى جزءا كبيرا من التزاماته يعتبر هو الذى خالف العقد.

6 -  وهذه القواعد يبينها المثالان التاليان :

                مثال 62 ألف : تأخر المشترى فى سداد ما عليه للبائع فيما يتعلق بعقود أخرى. ورغم أن التأخير فى السداد يتعلق بعقود أخرى، فان مثل هذا السداد المتأخر يشير إلى  تدهور خطير فى أهلية المشترى للائتمان مما يسمح للبائع بوقف الأداء .

                مثال 62 باء : تعاقد المشترى على أجزاء بالغة الدقة يعتزم أن يستخدمها فور تسليمها، ثم اكتشف أنه رغم عدم وجود تدهور فى مقدرة البائع على صنع الأجزاء وتسليمها بالجودة المطلوبة فان هناك توريدات معيبة قد أجريت لمشترين آخرين لديهم الاحتياجات ذاتها.وهذه الحقائق وحدها لاتخول المشترى وقف أدائه. غير أنه اذا كان سبب توريدات البائع المعيبة إلى المشترين الآخرين راجعا إلى  استخدام مادة خام آتية من مصدر معين ، فان سلوك البائع اثناء الاستعداد لاستخدام المادة الخام الآتية من المصدر ذاته يعطى المشترى أسبابا وجيهة لكى يستنتج أن البائع سيسلم اليه أيضاً بضائع معيبة .

7 -  وقد يثور سؤال بشأن ما اذا كان الطرفان قد عملا ضمنا على التقليل من أثر أحكام هذه المادة عن طريق استخدام شكل معين للعقد، وذلك بمقتضى أحكام المادة 5. واذا تقرر، على سبيل المثال، أن يتم الدفع عن طريق خطاب اعتماد غير قابل للالغاء ، كان مطلوبا من الجهة التى أصدرت الاعتماد أن تدفع كمبيالة مسحوبة على خطاب الاعتماد إذا كان مشفوعاً بالمستندات السليمة حتى على الرغم من وجود أسباب وجيهه لدى المشترى تدفعه إلى  الاعتقاد بأن فى البضائع عيوبا خطيرة (1) . وبالمثل فانه قد يحدث، حيث يكون المشترى قد تحمل مسؤولية الدفع قبل التفتيش على البضائع، مثلما هو الحال فى عقد البيع على اساس خالص التكلفة والتأمين والشحن أو طرق الدفع المشابهة لذلك وفقا للشروط المستندية ، أن يصبح تجنب المسؤولية مستحيلا عن طريق المطالبة بضمان .

8 -  واذ تحققت المعايير التى جرت مناقشتها فى الفقرات 2 إلى  4، جاز لأحد الطرفين "أن يوقف أداء التزاماته ". ويتحرر الطرف الذى سمح له بوقف الأداء من التزامه بالأداء للطرف الآخر وكذلك من الالتزام بالاستعداد للأداء . وهو غير ملزم بتكبد المصروفات الاضافية التى يوجد مبرر معقول للافتراض بأنه لن يعوض عنها .

9 -  واذا ما أوقف التزام ما لفترة من الزمن ثم أعيد العمل به عملا بالفقرة(3) من المادة 62 جرى تمديد الموعد المطلوب للأداء لتعويض فترة الوقف . وهذا المبدأ يصوره المثالان   التاليان :

                مثال 62 جيم : يقتضى الأمر، بموجب عقد البيع ، أن يقوم البائع بتسليم البضائع فى موعد لايتجاوز 1 تموز/ يوليه ، ولكن البائع أوقف الأداء فى 15 ايار/ مايو بسبب وجود شكوك معقولة تمس أهلية المشترى للائتمان . وفى 29 أيار/ مايو ، قدم المشترى تأكيدات كافية بأنه سيسدد ثمن البضائع . وعندئذ يجب أن يقوم البائع بتسليم البضائع فى موعد لايتجاوز 15 تموز/ يوليه .

                مثال 62 دال : يقتضى الأمر أن يقوم البائع بتسليم البضائع فى موعد لايتجاوز 1تموز/يوليه، وذلك على غرار ماجاء فى المثال 62 جيم. وأوقف البائع الأداء فى 15 ايار/مايو بسبب وجود شكوك فى أهلية المشترى للائتمان . وفى 29 ايار/مايو، قدم المشترى تأكيدات كافية بأنه سيسدد ثمن البضائع ، ثم قام البائع بالتسليم فى 15تموز/يوليه. غير أن المشترى اعتقد أن التدهور فى أهليته للائتمان عقب ابرام العقد لم يكن بالصورة التى تعطى البائع ، " أسبابا وجيهة" تدفع إلى  الاعتقاد بأنه لن يقوم بالدفع. واذا استطاع المشترى أن يقدم الأدلة التى تؤكد صحة دعواه - أمام محكمة أو هيئة للتحكيم اذا مادعت الضرورة - كان على البائع أن يعوض المشترى عن أية أضرار تعرض لها بسبب تقديمه للتأكيدات وبسبب التسليم المتأخر .

                وقف التسليم أثناء النقل ، الفقرة (2)

10 -  تأخذ الفقرة (2) بالسياسة نفسها التى تعبر عنها الفقرة (1) لصالح البائع الذى شحن البضائع بالفعل . واذا أعطى التدهور فى أهلية المشترى للائتمان أسبابا وجيهه للبائع تسمح له بأن يستنتج بأن المشترى لن يدفع ثمن البضائع ، فان من حق البائع ازاء المشترى أن يأمر الناقل بعدم تسليم البضائع إلى  المشترى حتى اذا كانت لدى المشترى مستندات تخول له الحصول عليها، مثل سند الشحن البحرى، أو حتى اذا كانت البضائع قد بيعت أصلا بشروط تمنح المشترى اعتمادا بعد استلام البضائع .

11 -  ويفقد البائع حقه فى اصدار أمر للناقل بعدم تسليم البضائع اذا كان المشترى قد نقل المستند إلى  طرف ثالث أخذه باعتباره شيئا له قيمته وفعل ذلك بحسن نية .

12 -  ونظرا إلى  أن هذه الاتفاقية تنظم الحقوق فى البضائع بين المشترى والبائع فقط (2) ، فان المسألة المتعلقة بما اذا كان من واجب الناقل أو من المسموح له أن يتبع تعليمات البائع عندما يكون لدى المشترى مستند يخوله الحصول عليها ينظمها القانون المناسب المتعلق باسلوب النقل المعنى (3) .

                الاشعار وتأكيدات الأداء الكافية، الفقرة (3)

13 -  تقضى الفقرة (3) بأنه يجب على الطرف الذى يوقف الأداء عملا بالفقرة(1) أو يوقف نقل البضائع عملا بأحكام الفقرة(2) أن يعطى فورا للطرف الآخر اشعارا بذلك. ويمكن للطرف الآخر أن يعيد سريان التزام الطرف الأول بالاستمرار فى الأداء عن طريق تقديم تأكيد كاف للطرف الأول بأنه سيقوم بالأداء . ولكى يكون مثل هذا التأكيد " كافيا " فانه يجب أن يكون تأكيدا يعطى للطرف الأول ضمانا معقولا بأن الطرف الآخر سيقوم بالأداء فعلا أو بأن الطرف الأول سيعوض عن كل خسائره منذ أدائه فصاعدا .

                مثال 62 هاء : ينص عقد البيع على أن يدفع المشترى ثمن البضائع بعد 30 يوما من وصولها إلى  مكان عمل المشترى. وبعد ابرام العقد، تلقى البائع معلومات أعطته أسبابا وجيهه للشك فى أهلية المشترى للائتمان . وبعد أن أوقف الأداء وأخطر المشترى بذلك، عرض المشترى أيا ممايلى : (1) شرط جديد للدفع بحيث يدفع مقابل مستندات؛(2) أو خطاب اعتماد صادر عن مصرف ذى سمعة حسنة؛ (3) أو ضمان مقدم من مصرف حسن السمعة أو طرف آخر من هذا القبيل يقوم بالدفع اذا لم يقم المشترى بذلك؛ (4) أو حصة ضمان فى بضائع كافية يمتلكها المشترى لكى يطمئن البائع إلى  السداد. ونظرا إلى  أنه من المحتمل أن يعطى ايا من هذه البدائل الأربعة تأكيدات كافية للبائع بالسداد (4) فان البائع يكون مطالبا بالاستمرار فى الأداء .

                مثال 62 واو : يتطلب عقد البيع تسليم أجزاء بالغة الدقة إلى  المشترى لاستخدامها فى تجميع آلة ذات تكنولوجيا متقدمة. ويتسبب اخفاق البائع فى تسليم البضائع بالجودة المطلوبة فى موعد التسليم فى حدوث خسائر مالية كبيرة للمشترى. ورغم أن البائع كان يستطيع أن يجعل شركات أخرى تصنع هذه الأجزاء ، فان الأمر كان يحتاج إلى ستة أشهر على الأقل من تاريخ توقيع أى عقد لكى تتمكن أية شركة أخرى من تسليم الأجزاء البديلة.ونص العقد على أن يقوم المشترى بدفع أقساط كمقدم من ثمن الشراء خلال الفترة التى يقوم فيها البائع بصنع البضائع .

                وعندما تلقى المشترى معلومات تعطيه أسبابا وجيهه تسمح له بأن يستنتج بأن البائع لن يكون قادرا على التسليم فى الموعد، قام المشترى باخطار البائع بأنه سيوقف أى أداء واجب للبائع . وأعطى البائع للمشترى تأكيدات خطية بأنه سيقوم فى الوقت المحدد بتسليم البضائع بالنوعية التى حددها العقد وعرض ضمانا مصرفيا بالسداد المالى لكل المبالغ المدفوعة بموجب العقد، اذا ماأخفق فى الوفاء بالتزاماته .

                وفى هذه الحالة لم يعط البائع تأكيدا كافيا بالأداء. وتكون تصريحات البائع بأنه سيقوم بالأداء مجرد اعادة تأكيد لالتزامه التعاقدى ، ما لم تشفع بايضاحات كافية للمعلومات التى دفعت المشترى إلى  أن يستنتج أن البائع لن يقوم بالتسليم فى الموعد. اذ أن عرض ضمان مصرفى بتسديد المبالغ المدفوعة بمقتضى العقد ليس تأكيدا كافيا للمشترى الذى يحتاج إلى  البضائع فى موعد العقد بغية الوفاء باحتياجاته الخاصة به .

14 -  ويظل التزام الطرف الأول بالأداء متوقفا إلى  أن يحدث أى من الأمور التالية:(1) أداء الطرف الآخر لالتزاماته ؛(2) أو تقديم تأكيدات كافية؛ (3) أو اعلان الطرف الأول فسخ العقد؛(4) أو انقضاء فترة التقادم المنطبقة على العقد (5) .

15 - وقبل الموعد المطلوب فيه الأداء من الطرف الآخر لايمكن للطرف الأول أن يعلن فسخ العقد الا اذا توفرت المعايير الواردة فى المادة 63 . وبعد الموعد المطلوب فيه من الطرف الآخر القيام بالأداء لايمكن للطرف الأول أن يعلن فسخ العقد الا اذا توفرت المعايير الواردة فى المادة 45 أو المادة 60 ويخضع الغاء دفعة أو اكثر من دفعات عقد تسليم البضائع على دفعات لأحكام المادة 64 .

16 - واذا تعرض الطرف الذى يوقف الأداء لأضرار لأن الطرف الآخر لم يقدم تأكيدات كافية على النحو الذى تقضيه هذه المادة ، فانه له أن يعوض عن أية أضرار تكون قد خلت به، سواء أعلن فسخ العقد أم لا (6) . وعلى سبيل المثال ، فانه اذا أعلن المشترى فى المثال 62 واو فسخ العقد واشترى بضائع بديلة من مكان آخر بسعر أعلى ، فانه يستطيع أن يعوض الفارق بين السعر الذى أعاد الشراء به والسعر المعلن على البضاعة (7) .

 



(1) العادات والممارسات الموحدة بالنسبة إلى  الاعتمادات المستندية (1974)، المادة 9. غير أن بعض النظم القانونية تسمح للمشترى بأن يحصل على أمر من المحكمة بألا يقوم المصرف بالدفع بموجب خطاب اعتماد غير قابل للالغاء عندما يكون هناك تحايل أو تزوير أو عيب آخر لاتكشف عنه المستندات فى الظاهر.

(2) تذكر الفقرة 2 من المادة 62 ، صراحة ، أنها تتعلق فقط بالحقوق فى البضائع بين المشترى والبائع. وهذا يجسد المبادئ العامة المعرب عنها فى المادة 4 .

(3) تختلف القواعد المنظمة لالتزام الناقل باتباع أوامر المرسل بوقف التسليم إلى المرسل اليه من واسطة إلى  أخرى من وسائط النقل كما تختلف فيما بين الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية المختلفة .

(4) لايكون عرض حصة الضمان كافيا كتأكيد الا اذا كان القانون الوطنى المعنى يسمح بموجود مثل هذه الحصص وينص على وجود اجراء بشأن التقصير فى الأداء ويكفى لكى يطمئن الدائن إلى  التسديد العاجل لادعائه .

(5) تقضى المادة 8 من اتفاقية فترة التقادم فى البيع الدولى للبضائع بأن تكون تلك الفترة أربع سنوات. وتلك الاتفاقية لاتنص على شئ فيما يتعلق بانهاء الحقوق المنصوص عليها فى العقد كما أنها لاتنص على شئ يبين أن من حق أحد الطرفين اقامة الدعوى لاعمال مثل هذا الحق الذى أنهى .

(6) تحفظ الفقرة (1) من المادة 66 حق الطرف الذى يعلن فسخ العقد فى المطالبة بتعويض عن أية أضرار تكون قد حدثت نتيجة للاخلال بالعقد .

(7) المادة 71 . واذا لم يعلن المشترى فسخ العقد فان قدر التعويضات يحسب وفقا للمادة 70 .