المادة 46

(تخفيض السعر)

                اذا لم تطابق السلع شروط العقد وسواء تم دفع الثمن أم لا ، فللمشترى أن يعلن تخفيض السعر بنسبة تعادل نسبة ما كانت عليه قيمة البضائع التى تم تسليمها فعلا وقت ابرام العقد إلى  ماكانت عليه قيمة البضائع المطابقة فى ذلك الوقت . غير أنه اذا عالج البائع أى اخفاق فى أداء التزاماته وفقا لأحكام المادة 44 أو اذا لم يسمح لع المشترى بمعالجة ذلك الاخفاق وفقا لأحكام تلك المادة فلا أثر عندئذ لاعلان المشترى تخفيض السعر .

القانون الموحد السابق

                القانون الموحد للبيع الدولى للبضائع، المادة 46 .

التعليق

1 -  تقرر المادة 46 الشروط التى يمكن للمشترى أن يعلن بموجبها تخفيض السعر اذا لم تطابق البضائع شروط العقد.

2 -  وبموجب أحكام المادة 33(1) لاتكون البضائع مطابقة لشروط العقد، ومن ثم تخضع لتخفيض الثمن، اذا لم تكن بالكمية والنوعية والأوصاف التى يقتضيها العقد، ومعبأة أو مغلفة على النحو الذى يقتضيه العقد، وتفى بالشروط المحددة الأربعة المبينه فى المادة 33(1)(أ)الى (د) . وقد تكون البضائع مطابقة لشروط العقد حتى وان كانت خاضعة لحق الغير أو مطالبته بموجب المادة 39 أو المادة 40 .

3 -  ان التدبير العلاجى بتخفيض السعر تدبير ليس معروفا فى بعض النظم القانونية.ويكون طبيعيا أن تعتبر تلك النظم القانونية هذا التدبير العلاجى بوصفه شكلا من أشكال التعويض عن عدم أداء التزامات العقد. غير أنه بالرغم من أن التدبيرين العلاجين يفضيان إلى  نتيجة واحدة فى بعض الحالات، الا انهما تدبيران متميزان يستخدمان بناء على اختيار المشترى.

4 -  ويفضى التدبير العلاجى المتمثل فى تخفيض السعر إلى  نتائج مماثلة لتلك النتائج الناشئة عن الفسخ الجزئى للعقد بموجب المادة 47.

5 -  وتوضح المادة 46 ذاتها، أولا ، أن بوسع المشترى أن يخفض السعر حتى وان كان قد دفع الثمن فعلا (1) . ولاتعتمد المادة 46 على قدرة المشترى على الامتناع عن دفع المبالغ المستحقة مستقبلا. ثانيا، انه حتى لو أعفى البائع من دفع التعويض عن اخفاقه فى أداء التزامات العقد بموجب المادة 65، فانه يجوز للمشترى مع ذلك تخفيض السعر اذا لم تطابق البضائع شروط العقد. ثالثا، أن الحق فى تخفيض السعر لايتأثر بالتقييد الذى تخضع له المطالبة بالتعويض بموجب المادة 70، ومؤداها انه لايجوز ان تتجاوز قيمة التعويض الخسارة التى توقعها الطرف المخل أو التى كان ينبغى له أن يتوقعها وقت ابرام العقد كنتيجة ممكنة للاخلال بالعقد. رابعا، يقاس مبلغ الانصاف النقدى الذى يمنح للمشترى، على غرار الحكم السائد فيما يتعلق بفسخ العقد، بالثمن الوارد فى العقد الذى لايستلزم الأمر دفعه(أو الذى يمكن استرداده من البائع ان كان الثمن قد دفع فعلا)، وليس بحسب الخسارة المالية التى تكبدها المشترى. ويمكن ان يكون لذلك اثر هام على حساب الانصاف المالى حيثما يحدث تغيير فى سعر البضائع بين تاريخ ابرام العقد وتاريخ تسليم البضائع.

6 -  وتتجلى المقارنة بين العلاج بتخفيض السعر والعلاج بفسخ العقد اذا كان عدم مطابقة البضائع للمواصفات يتكون من تسليم كمية أقل من المتفق عليها. ويمكن توضيح هذا الجانب من القاعدة بالأمثلة التالية :

                مثال 46 ألف : تعاقد البائع على تسليم 10 أطنان من الذرة بدرجة نوعية من الرقم 1 بسعر السوق الذى يبلغ 200 دولار للطن مقابل مبلغ مجموعه 2000 دولار.ولم يسلم البائع الا طنين فقط. ولما كان هذا النقص الكبير فى التسليم يشكل اخلالا أساسيا بالعقد، فقد فسخ المشترى العقد، ولم يأخذ شيئاً من الذرة ولم يلزم بدفع ثمن الشراء .

                مثال 46 باء : بموجب العقد ذاته كما فى المثال 46 ألف ، سلم البائع تسعة أطنان. وقبل المشترى الأطنان التسعة وخفض الثمن بنسبة 10 فى المائة ، فدفع مبلغ 1800 دولار.

7 - وتكون نتيجة الحساب واحدة فى حالة اتصال عدم مطابقة البضائع المسلمة للشروط بنوعيتها وليس بكميتها. ويمكن توضيح ذلك بالمثال التالى :

                مثال 46 جيم : بموجب العقد ذاته كما فى المثال 46 ألف، سلم البائع عشرة أطنان من الذرة بدرجة نوعية من الرقم 3 بدلا من عشرة أطنان من الذرة ذات درجة النوعية رقم 1 حسب المطلوب . وكان سعر الذرة بدرجة النوعية رقم 3 فى السوق وقت التعاقد هو 150 دولارا للطن. فاذا شكل تسليم الذرة ذات درجة النوعية رقم 3 محل الذرة ذات درجة النوعية رقم 1 اخلالا اساسيا بالعقد، كان بوسع المشترى أن يفسخ العقد ويمتنع عن دفع الثمن المتفق عليه فى العقد. أما اذا كان تسليم الذرة ذات درجة النوعية رقم 3 لا يشكل اخلالا أساسيا أو اذا لم يختر المشترى أن يفسخ العقد، أمكن للمشترى أن يعلن تخفيض الثمن من 2000 إلى  1500 دولار.

8 - وبالرغم من أنه يسهل تطبيق المبدأ فى حالة تتمثل فيها عدم المطابقة من حيث النوعية، كما هو الحال فى المثال 46 جيم، فى كون البضائع المسلمة لها سعر محدد فى السوق يختلف عن سعر البضائع التى كان واجبا تسليمها بموجب شروط العقد، الا أن تطبيق المبدأ نفسه على سائر أنواع عدم المطابقة كما يطبق فى حالة النوعية أمر أصعب. وعلى سبيل المثال:

                مثال 46 دال : تعاقد البائع على توريد ألواح لتزيين الجدران ذات تصميم معين ليستخدمها المشترى فى مبنى للمكاتب يقوم بتشييده . وكانت ألواح الجدران التى سلمها البائع ذات تصميم أقل جاذبية من الألواح المطلوبة . فللمشترى الحق فى " أن يعلن تخفيض السعر بنسبة تعادل نسبة ما كانت عليه قيمة البضائع التى تم تسليمها فعلا وقت ابرام العقد إلى  ماكانت عليه قيمة البضائع المطابقة فى ذلك الوقت ".

9 -  وقد لاتكون هناك، فى المثال 46 دال، وسيلة سهلة لتحديد مدى تخفيض قيمة البضائع بسبب عدم مطابقتها للشروط، غير أن ذلك لايؤثر على المبدأ . ومن الجدير بالملاحظة أن المشترى هو الذى يقوم بتحديد مقدار تخفيض السعر. بيد أنه اذا ما اعترض البائع على طريقة الحساب ، فانه لايمكن تسوية المسألة نهائيا الا عن طريق محكمة أو هيئة تحكيم.

10 -  ومن الجدير بالملاحظة أيضاً أن هذا الحساب يقوم على مدى انخفاض قيمة البضائع "وقت ابرام العقد " . ولاتؤخذ فى الاعتبار فى حساب تخفيض السعر الأحداث التى وقعت بعد ذلك التاريخ كما يحدث لدى حساب التعويض بموجب المواد 70 إلى  72 . وفى الحالة الواردة فى المثال 46 دال لايثير هذا الأمر عادة اية صعوبات لأن من المرجح أن يكون مقدار النقص فى القيمة هو نفسه وقت ابرام العقد ووقت التسليم غير المطابق للشروط. بيد أنه اذا كان هناك تغير فى ثمن البضائع فيما بين وقت ابرام العقد ووقت التسليم غير المطابق للشروط ، فان النتيجة فى حالة اعلان المشترى تخفيض السعر بموجب هذه المادة، تختلف عنها فى حالة مطالبة المشترى بالتعويض. وهذا الاختلاف توضحه الأمثلة التالية :

                مثال 46 هاء : الوقائع هى ذاتها كما فى المثال 46 جيم. تعاقد البائع على تسليم عشرة أطنان من الذرة ذات درجة النوعية رقم 1 بسعر السوق الذى يبلغ 200 دولار للطن مقابل مبلغ مجموعه 2000 دولار . وسلم البائع عشرة اطنان من الذرة ذات النوعية رقم 3. وكان سعر السوق للذره ذات النوعية رقم 3 وقت التعاقد 150 دولارا للطن. وعلى ذلك، فاذا أعلن المشترى تخفيض السعر بلغ اجمالى السعر 1500 دولار، أى أن المشترى سيكون قد حصل من الناحية الفعلية على انصاف نقدى قدره 500 دولار .

                غير أنه اذا ما انخفض سعر السوق إلى  النصف وقت تسليم البضائع غير المطابقة للشروط بحيث كان سعر طن الذره ذات النوعية رقم 1  100 دولار ومن النوعية رقم 3 75 دولار ، فلن يبلغ تعويض المشترى بموجب أحكام المادة 70 أكثر من 25 دولارا للطن أو 250 دولارا . وفى هذه الحالة يكون من الأفضل للمشترى تخفيض السعر بموجب أحكام المادة 46 من أن يطالب بتعويض بموجب أحكام المادة 70 .

                مثال 46 واو : لو أن العكس هو الذى حدث كأن يصل سعر السوق للذره من النوعية رقم 1 إلى مثليه فيبلغ 400 دولار للطن ويصل سعر الذرة من النوعية رقم 3 إلى  300 دولار للطن ، لكان تعويض المشترى بموجب المادة 70 هو 100 دولار للطن أو 1000 دولار. وفى هذه الحالة يكون من الأفضل للمشترى المطالبة بتعويض بموجب أحكام المادة 70 من أن يقوم بتخفيض السعر بموجب أحكام المادة 46.

11 -  والنتائج المتحصلة فى المثالين 46 هاء و 46 واو مرجعها إلى  كون التدبير العلاجى بتخفيض السعر له أثر مماثل لما للفسخ الجزئى للعقد. وتحدث النتيجة ذاتها بل وبدرجة أكبر اذا فسخ المشترى العقد كلية  كما هو موضح فى المثال التالى :

                مثال 46 زاى : فى المثال 46 هاء  تبين أنه اذا هبط سعر السوق للذرة من النوعية رقم 1 إلى  النصف أى من 200 دولار إلى  100 دولار للطن، وسعر الذرة من النوعية رقم 3 من 150 دولارا للطن إلى  75 دولارا للطن، فبامكان المشترى الاحتفاظ بالذرة من النوعية رقم 3 وأن يحصل على تعويض قدره 250 دولارا أو القيام بتخفيض السعر بمبلغ 500 دولار . فاذا اعتبر تسليم الذرة من النوعية رقم 3 محل الذرة من النوعية رقم 1 اخلالا أساسيا بالعقد وفسخ المشترى العقد عملا بالمادة 45(1)(أ)، أصبح بامكانه أن يشترى عوضا عن ذلك عشرة أطنان من الذرة من النوعية رقم 3 مقابل 750 دولارا ، أى بما يقل بمبلغ 1250 دولارا عن السعر المتفق عليه فى العقد. بيد أنه اذا ما أعلن فسخ العقد، فان الاحتمال الأكبر هو أن يقوم بشراء عشرة أطنان من الذرة من النوعية رقم 1 مقابل 1000 دولار،أى بما يقل بمبلغ 1000 دولار من السعر المتفق عليه فى العقد.

12 - لقد اتسمت جميع الأمثلة المذكورة أعلاه، باستثناء المثال 46 دال، بطابع السلع المنقولة التى تتوفر بضائع بديلة لها بسهولة وبذلك يمكن للمشترى فسخ العقد، وتقديم سعر سوق جاهزة كوسيلة لتقدير التعويض واستبعاد أى تعويض اضافى على سبيل الأرباح الضائعة أو خلاف ذلك. فاذا لم يكن هناك مثل هذا السوق الجاهز للبضائع، أصبحت مشاكل التقييم أكثر صعوبة وزاد احتمال الحصول على تعويض اضافى. ولاتغير هذه العوامل وسيلة عمل المادة 46 ولكنها ربما تغير الميزة النسبية للمشترى من تدبير علاجى لآخر .

13 -  وتوضح المادة 41 (2) ان بامكان المشترى المطالبة بتعويض بالاضافة إلى  اعلان تخفيض السعر فى تلك الحالات التى لايحقق تخفيض السعر فيها انصافا نقديا بالقدر الذى تحققه دعوى تعويض. وقد يرغب المشترى فى الجمع بين العلاجين فى حالة كتلك الواردة فى المثال 46 واو اذا كان هناك احتمال ما بعدم امكان استرداد التعويض ، سواء لوجود شك فيما اذا كان البائع سيعفى من التعويض ( ولكن ليس من تخفيض السعر) بموجب المادة 65 أو لوجود شك فيما اذا كان التعويض متوقعا بموجب المادة 70 . وسيعطى اعلان تخفيض السعر للمشترى بعض الانصاف الفورى بينما تخضع بقية مطالبته بالتعويض للتفاوض أو التقاضى.بيد أن الأرجح هو الحالة التى يكون فيها المشترى قد عانى من نفقات اضافية تكبدها نتيجة للاخلال بالعقد (2) .

                تقييد الحق فى تخفيض السعر

14 -  يخضع حق المشترى فى اعلان تخفيض فى السعر صراحة لحق البائع فى معالجة أى اخفاق فى أداء التزاماته وفقا لأحكام المادة 44 (3) . واذا عالج البائع فيما بعد اخفاقه فى أداء التزاماته أو اذا لم يسمح له المشترى بمعالجة ذلك الاخفاق ، " فلا أثر عندئذ لاعلان المشترى تخفيض السعر " .

 

 

 



(1) فى هذا الصدد تتبع المادة 46 السياسة ذاتها التى تتبعها المادة 66(2). ومن الصحيح أيضا، بطبيعة الحال، أن المطالبة بالتعويض لاتعتمد على استطاعة المشترى التوقف عن دفع المبالغ المستحقة مستقبلا.

(2) أنظر المثال 70 دال .

(3) للاطلاع على مناقشة لهذه القاعدة ، أنظر الفقرات 2 إلى  12 من التعليق على المادة 44.