الجزء الثانى - تكوين العقد

المادة 12

(الإيجاب)

          1 - أى اقتراح بإبرام عقد يوجه إلى  شخص واحد معين أو أكثر يشكل ايجابا اذا كان محددا بصورة كافية ويبين نية الموجب أن يلتزم به فى حالة قبوله. ويعتبر الاقتراح محددا بصورة كافية اذا بين البضائع وعمد، صراحة أو ضمنا ، إلى  تحديد الكمية والسعر أو كفل تحديد ذلك.

          2 -  أى اقتراح لايكون موجها إلى  شخص واحد معين أو أكثر يعتبر مجرد دعوة لاصدار ايجاب مالم يبين مقدم الاقتراح بوضوح خلاف ذلك .

القانون الموحد السابق

          القانون الموحد لتكوين عقود البيع الدولى للبضائع، المادة 4 .

التعليق

1 - تبين المادة 12 الشروط اللازمة لكى يشكل الاقتراح بابرام عقد ايجابا .

          الاقتراح المرسل إلى  شخص واحد معين أو أكثر

2 -  لكى يقبل شخص ما ايجابا، يجب أن يكون ذلك الايجاب موجها اليه. وفى الأحوال العادية لايسبب هذا الشرط أية صعوبات طالما ان الايجاب لشراء أو بيع البضائع يكون موجها إلى  شخص واحد معين أو إلى  شخصين معينين أو أكثر، اذا كانوا سيقومون معا بشراء البضائع أو بيعها. ويكون تخصيص المرسل اليه بالاسم عادة، ولكن يمكن أن يكون أيضاً بطريقة أخرى مثل " مالك أو مالكى .... " .

3 -  ويمكن أيضاً أن يقدم الايجاب للبيع أو الشراء لعدد كبير من الأشخاص المعينين، فى وقت واحد. وأى اعلان أو بيان عن بضائع متاحة للبيع مرسل بالبريد مباشرة إلى  المرسل اليهم، يكون موجها إلى  " أشخاص معينين " ، بينما لايصدق ذلك على الاعلان أو البيان ذاته اذا وزع على الجمهور عموما. واذا دل الاعلان أو البيان المرسل إلى  " أشخاص معينين" على نية الالتزام بعقد فى حالة القبول، واذا كان " محددا بصورة كافية " ، فانه يشكل ايجابا بموجب المادة 12(1) .

          الاقتراح الذى لايكون موجها إلى  شخص واحد معين أو أكثر، الفقرة (2)

4 - تقصر بعض النظم القانونية مفهوم الايجاب على الرسائل الموجهة إلى  شخص واحد معين أو أكثر ، بينما تسمح نظم قانونية أخرى بإمكانية تقديم " ايجاب عام " . وللايجاب العام نوعان ، نوع يكون بعرض البضائع فى واجهة محل تجارى، أو فى آلة بيع أو ماشابه ذلك، ويسمى ايجابا مستمرا مقدما لأى شخص ليشترى البضاعة المعروضة أو بضاعة مماثلة لها، ونوع يكون بالاعلانات الموجهة إلى  الجمهور عموما. وفى النظم القانونية التى تسمح بامكانية الايجاب العام يتوقف تحديد ما اذا كان الايجاب قد قدم بالمعنى القانونى على تقييم ظروف الحالة بأكملها ، ولكنه لايستلزم بالضرورة بيانا محددا بالنية لتقديم الايجاب، وقد يكفى عرض البضائع للبيع أو صياغة الاعلان لكى تقرر المحكمة ان هناك ايجابا قانونيا.

5 -  وتتخذ الاتفاقية، فى الفقرة(2) من المادة 12 موقفا وسطا فيما يتعلق بالايجاب العام.فهى تنص على ان اى اقتراح لايكون موجها إلى  شخص واحد معين أو أكثر يعتبر مجرد دعوة إلى  متلقى الاقتراح لاصدار ايجاب . ومع ذلك فهو يشكل ايجابا اذا استوفى المعايير الأخرى للايجاب ، وكانت النية مبينه بوضوح على انه ايجاب. ولايلزم أن يكون بيان النية ذاك بيانا صريحا ، مثل " هذا الاعلان يشكل ايجابا "، ولكنه يجب ان يبين بوضوح نية تقديم ايجاب، عن طريق بيان مؤداه ، مثلا ، ان " هذه البضائع ستباع لأول شخص يقدم نقودا أو حوالة مصرفية مقبولة ".

          نية الالتزام ، الفقرة (1)

6 -  لكى يشكل الاقتراح بابرام عقد ايجابا يجب أن يبين " نية الموجب أن يلتزم به فى حالة قبوله". وطالما انه لاتوجد عبارة محددة يجب ان تستخدم لبيان تلك النية، فقد يلزم أحياناً فحص دقيق " للايجاب " بغية تحديد ما اذا كانت النية موجودة. وينطبق هذا بوجه خاص اذا أدعى أحد الأطراف ان عقدا ابرم اثناء مفاوضات أجريت على مدى فترة طويلة من الوقت، وأن الطرفين لم يصفا أية رسالة بأنها " ايجاب " أو " قبول ". ويكون اثبات وجود النية اللازمة للالتزام فى حالة القبول وفقا لقواعد التفسير الواردة فى المادة 7 .

7 - ويشير اشتراط اعلان الموجب لنيته بالالتزام إلى  نيته ان يلتزم بالعقد الذى يبرم فى نهاية الأمر اذا كان هناك قبول . وليس من الضرورى ان تكون لديه النية أن يلتزم بالايجاب،أى أن لديه النية ان يكون الايجاب غير قابل للرجوع فيه. وفى مايتعلق بامكان الرجوع فى الايجاب ، انظر المادة 14 .

          يجب ان يكون الايجاب محددا بصورة كافية ، الفقرة (1)

8 -  تنص الفقرة (1) على وجوب ان يكون الاقتراح بابرام عقد " محددا بصورة كافية" لكى يشكل ايجابا. ثم تنص على ان الاقتراح يعتبر محددا بصورة كافية اذا :

-  بين البضائع ،

-  وعمد ، صراحة أو ضمنا ، إلى  تحديد الكمية أو كفل تحديدها ،

-  وعمد ، صراحة أو ضمنا ، إلى  تحديد السعر أو كفل تحديده .

9 - تستوفى بقية شروط العقد الناجم عن قبول ايجاب يبين البضائع ويحدد الكمية والسعر أو يكفل تحديدهما فقط ، عن طريق العادة الدارجة أو الأحكام الواردة فى الجزء الثالث بشأن بيع البضائع . فاذا كان الايجاب ، مثلا ، لايتضمن شرطا بشأن كيفية دفع الثمن أوموعد دفعه، فان المادة 53(1) تنص على أن يقوم المشترى بدفعه فى مكان عمل البائع ، وتنص المادة 54(1) على انه يجب عليه ان يدفعه عندما يضع البائع اما البضائع أو الوثائق التى تحكم التصرف بها تحت تصرف المشترى. وبالمثل فانه فى حالة عدم وجود شرط فيما يتعلق بالتسليم، تنص المادة 29 على كيفية ومكان تسليم البضائع، وتنص المادة 31 على موعد تسليمها .

10 -  ومع ذلك ، فان كون الاقتراح لايتضمن سوى الشروط الثلاثة اللازمة لكى يكون الايجاب محددا بصورة كافية قد يدل ، فى حالة بعينها ، على عدم وجود نية لدى الموجب ان يلتزم فى حالة القبول . وعلى سبيل المثال ، يتعين تفسير الاقتراح فى ضوء المادة 7 لتحديد ما اذا كانت هناك نية بالالتزام فى حالة القبول عندما يقدم البائع ايجابا لبيع معدات تصنع على اساس مواصفات لاتعدو ان تكون نوع وكمية البضائع وسعرها الذى يبلغ 10 ملايين فرنك سويسرى . وعادة لايتعاقد بائع على مثل تلك الصفقة الكبيرة بدون تحديد لتواريخ التسليم ومستويات الجودة، الخ . ولذلك فان عدم وجود أى بيان فيما يتعلق بهذه المسائل قد يدل على عدم وجود نية بعد بالالتزام بعقد فى حالة القبول. ومع ذلك ، فحتى فى حالة مثل تلك الصفقة الكبيرة والمعقدة يمكن لقانون البيع السارى أن يوفر جميع الأحكام الناقصة، اذا اتضح أن نية التعاقد موجودة .

          كمية البضائع ، الفقرة (1)

11 -  رغم أن الاقتراح بابرام عقد يكون ، وفقا للمادة 12، محددا بصورة كافية ليشكل ايجابا اذا عمد، صراحة أو ضمنا، إلى  تحديد كمية البضائع أو كفل تحديدها، فان الطريقة التى تحدد بها كمية البضائع تترك للارادة المطلقة لطرفى العقد. بل ان الصيغة التى يستخدمها الطرفان يمكن ان تبيح لهما عدم تحديد الكمية التى يلزم تسليمها بالضبط بموجب العقد لا أثناء التنفيذ.

12 -  وعلى سبيل المثال ، فان الايجاب الذى ينص على بيع " كل ماهو متوفر عندى" للمشترى ، أو الايجاب الذى ينص على شراء " كل احتياجاتى " من البائع ، أثناء فترة معينة، يكون كافيا لتحديد كمية البضائع التى يلزم تسليمها. وينبغى أن تفهم هذه الصيغة على أنها تعنى الكمية الفعلية المتاحة للبائع، أو الكمية الفعلية التى يطلبها المشترى بحسن نية .

13 -  ويبدو ان معظم النظم القانونية، ان لم تكن كلها، تعترف بالأثر القانونى للعقد الذى يتفق طرف بمقتضاه على أن يشترى كل الخام المنتج من منجم ، أو على أن يورد، مثلا، كل منتجات البترول اللازمة لمالك محطة خدمة لاعادة بيعها. وفى بعض البلدان تعتبر هذه العقود عقود بيع ، وفى بلدان أخرى تسمى اتفاقات امتياز أو غير ذلك، وتعتبر الأحكام المتعلقة بتوريد البضائع أحكاما اضافية. وتوضح المادة 12 ان عقدا من هذا القبيل يكون نافذا حتى اذا وصفه النظام القانونى بأنه عقد بيع وليس اتفاق امتياز .

          السعر، الفقرة (1)

14 -  تنص المادة 12 ، فيما يتعلق بالسعر ، على نفس القاعدة التى تنص عليها فيما يتعلق بالكمية. ولذلك فلكى يشكل الاقتراح ايجابا يجب ان يعمد، صراحة أو ضمنا، إلى  تحديد السعر أو يكفل تحديده. وليس من الضرورى ان يكون حساب السعر ممكنا وقت ابرام العقد.وعلى سبيل المثال ، فان الايجاب، والعقد الناجم عنه، قد يحدد السعر بأنه السعر السائد فى سوق معينة فى تاريخ التسليم، وهو التاريخ الذى يمكن أن يقع بعد أشهر أو حتى سنوات فى المستقبل. وفى هذه الحالة يكفل الايجاب تحديد السعر صراحة .

15 - وعندما يرسل المشترى طلبا لشراء البضائع المدرجة فى بيان بضائع مقدم من البائع،أو عندما يطلب قطع غيار، يجوز أن يقرر عدم تحديد السعر فى وقت تقديم الطلب.وقد يحدث هذا لأنه لايملك قائمة بالاسعار خاصة بالبائع، أو لأنه لايعرف ما اذا كانت قائمة الاسعار التى لديه هى المعمول بها. ورغم ذلك قد يعنى تصرفه بارسال الطلب ، ضمنا، انه يعرض دفع السعر الجارى الذى يقتضيه البائع لمثل تلك البضائع. وفى تلك الحالة، يكون المشترى قد كفل ضمنا تحديد السعر ويشكل طلبه للبضائع ايجابا.

16 -  وبالمثل ، اذا طلب المشترى بضائع من الواردة فى بيان بضائع مقدم من البائع، على أن يتم التسليم مستقبلا، قد يتبين ، ضمنا ، من طلب المشترى ومن الظروف الأخرى ذات الصلة انه يعرض دفع السعر الجارى الذى يقتضيه البائع فى وقت التسليم .

17 - ومن أجل تحديد ما اذا كان الاقتراح يعمد ، ضمنا ، إلى  تحديد السعر أو يكفل تحديده، يلزم تفسير الاقتراح فى ضوء المادة 7 ، وخاصة الفقرة(3) من تلك المادة .